النووي

279

المجموع

يكون ثابت القلب كما قيل . ثبت إذا صبح بالقوم وفر . قوله ( عرض الجيش ) يقال عرضت الجيش أي أظهرتهم فنظرت ما حولهم ، وكذلك عرضت الجارية على البيع عرضا ، أي أظهرتها لذلك . وقوله ( ولا يأذن لمخذل ) هو الذي يقول بالكفار وكثرة خيلهم جيدة وما شاكله يقصد بذلك خذلان المسلمين ، وهو التخلف عن النصرة وترك الإعانة ، يقال للظبي إذا تخلف عن القطيع خذل ، ويقال خذلت الوحشية إذا أقامت على ولدها وتخلفت ، قال طرفة : خذول تراعى ربربا بحميلة قال أبو بكر الحصاص في أحكام القرآن : الجهاد واجب مع الفساق كوجوبه مع العدول وسائر الآية الموجبة لفرض الجهاد لم يفرق بين فعله مع الفساق ومع العدول الصالحين ، وأيضا فان الفساق إذا جاهدوا فهم مطيعون في ذلك . وقال ابن حزم : ومن أمره الأمير بالجهاد إلى دار الحرب ففرض عليه أن يطبعه في ذلك إلا من له عذر قاطع . وقال الشوكاني : ان الجهاد لا يزال ما دام الاسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال ، وأخرج أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا من حديث أبي هريرة ( الجهاد ماض مع البر والفاجر ) ولا بأس بإسناده إلا أنه من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه ، ثم قال لا فرق في حصول فضيلة الجهاد بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر ( قلت ) أما كراهة الغزو إلا بإذن الإمام فحقا إلا إذا تخاذل الامام ونكص على عقبيه فقد وقع الفرض على المسلمين بالقتال فورا ، أما وجوب الاستعداد بكافة الأسلحة على اختلاف أنواعها فقد أوجبها المصدر الأول للمسلمين إذ يقول الله عز وجل ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإذا أراد الخروج عرض الجيش ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون الكفار بالمكاتبة لقوله عز وجل ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا